وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ آية الله حسين عبد الله معتوق، رجل الدين الكويتي البارز، بيانًا تحدث فيه عن مرحلة حساسة وخطيرة يمر بها العالم الإسلامي، وأشار إلى الصراع بين القيم الإسلامية وما وصفه بانحطاط القوى العالمية.
ثم تناول الوضع الداخلي في الكويت، معربًا عن أسفه لتراجع الحريات وتزايد القمع وتقييد حرية التعبير نتيجة لسياسات وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة.
ورفض بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه وإلى بعض المعتقلين وآخرين بالتآمر ومحاولة اغتيال شخصيات في البلاد، واصفًا إياها بأنها لا أساس لها من الصحة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تبارك وتعالى: (وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) سورة طه: 111
يمر عالمنا الإسلامي بمنعطف كبير جداً يتحدد به مستقبل العالم كله ويعيش الصراع الوجودي والحضاري بين القيم الإسلامية والإنسانية وانحطاط مدرسة جزيرة إبستين التي تشكل حقيقة واقع الطواغيت والمستكبرين، وفي هذا الظرف التاريخي المهم يعيش وطننا العزيز الكويت الذي قدمنا من أجله الغالي والنفيس وبذلنا دماءنا لأجله في مواجهة
الغزو البعثی الصدامی الغاشم، ومع الأسف آلت الأمور إلى ما لا نتمنى أن نصل إليه من انعدام الحريات وتكميم الأفواه وتراجع الواقع الذي كان مضرب المثل في المنطقة إلى الوراء بسبب التعنت المبالغ فيه الذي تقوم به وزارة الداخلية وبالخصوص جهاز أمن الدولة، وانتهى بنا الحال إلى قمع الناس ومصادرة حرية المعتقد والإساءة إلى كرامة الناس وعدم الاعتراف بأبسط الحقوق لدى المواطنین، وقد وُجهّت إلينا مع الأسف الشديد ولبعض الإخوة الأعزاء كذباً وزوراً وبهتاناً تهمة التآمر على البلد والسعي لاغتيال بعض رموز البلد ونحن ننفي بشدة هذه التهمة الباطلة المزيفة. فالجميع يعلم تاريخنا الوطني وسعينا الدائم للوحدة الوطنية واستقرار وطننا العزيز حيث کنا نقدم کل جهد وسعی لاستقرار الأوضاع في اضطرابات المنطقة بناء علی رغبة قيادة البلاد حينها وسعينا لذلك مع الجهات المعنية قدر استطاعتنا.
وكل ما ينسب من اعترافات لبعض المعتقلين بطريقة تعسفية فإنّما كان ذلك بالقهر والتعذيب الشديد كما رأينا صور بعضهم والتعذيب الشديد ظاهر على وجوههم، ولا يخفى على المواطنين تجارب الماضي مع وزارة الداخلية وأمن الدولة بالخصوص كانت مريرة مع الأسف الشديد، ويشهد على ذلك ما شاهده الجميع من تسريب مقطع فيديولأحد قيادات الجهاز مع أحد أبناء الشخصيات المعروفة يظهراستعداده و حرفيته في تلفيق التهم بأي كيفية تُطلب منه، وقد أصبح اليوم الكلام عن الحقيقة جرماً أدى إلى حالة الرعب والخوف من النطق بالحقائق على مستوى أبناء الوطن، فلا يوجد في بلدنا مع الأسف الشديد الأمن السياسي ولا الاجتماعي ولا الحرية الفكرية بسبب سياسات وزارة الداخلية ، فلأتفه الأسباب ومن غير دليل واضح يتم تلفيق تهم أمن دولة للمواطنين، كتجريم بعض العادات التي جبل عليها أهل الكويت ومارسوها مرارا مثل التعزية بارتحال مرجع ديني كبير لطائفة واسعة من المواطنين مع أن الكويت شهدت أميرها الراحل المغفور له سمو الأمير صباح الأحمد الصباح يزورسماحة الامام الشهيىد الخامنئي (ره) ويشيد به وبمرجعيته، فهل التعزية أصبحت جرما مع أنّ العقل والدستور يرفض مثل ذلك، ومن ثَم يعتقل الكثير من الرجال والنساء و من كل الأعمار لهذا السبب وينكل بهم إلى أقصى حدود التنكيل.
وإنّنا من هذا المنطلق نؤكد أنّ هذه الاتهامات كلها اتهامات تعسفية باطلة لا أساس لها من الصحة ولا دليل عليها سوى افتراءات أمن الدولة مع الأسف الشديد التي جاءت كإجراء تعسفي وبظنهم يحققون أمنا وقائيا واحترازيا في ظل الأحداث القائمة اتجاه مجموعة من أبناء المجتمع المخلصين لوطنهم والذين بعضهم ضحى لأجل الكويت أثناء الغزو البعثي الصدامي الغاشم وبعضهم أبناء لهؤلاء الذين شهد لهم الجميع بوطنيتهم وحرصهم على وطنهم العزيز، كما أجبروهم على القول ببعض التهم الباطلة ليوهموا من بيده القرار بما يتنافى مع الحقيقة و الواقع.
وإنّ مثل هذا الإجراء الباطل ليس له أثر إلا إلى المزيد من المشاكل والتشتت، وكنا قد نأينا بأنفسنا عن التدخل في مختلف القضايا السياسية ودعونا جميع من نعرفه إلى الابتعاد عن التدخل في مختلف الشئون السياسية وغيرها حفاظا على استقرار البلاد وتجنبا للتصادم مع الحكومة، مع أنّ التعبير عن الرأي والتدخل في هذه الأمور أمر يقتضيه حق الإنسان في الكرامة ويكفله الدستور بعبارات صريحة وواضحة.
نتمنى من الجهات المعنية أن تعيد النظر في ذلك لأجل حفظ مصلحة الكويت ومنعاً للانقسام في ظروف نحن فيها بأمس الحاجة إلى الوحدة والتلاحم والتعاضد والعمل المشترك لأجل حفظ مصلحة وطننا العزيز والسعي لأجل أن لا تنجر الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بالابتعاد عن هذا المنهج العقيم وبعدم التهاون في كرامة الناس وحفظ مكانة المجتمع والاعتراف بأنّه هو الأساس في حفظ واقع البلد ومستقبله.
وفي الختام نقول لأبناء وطننا سنكون دائماً في خدمة هذا الوطن والدفاع عنه والابتعاد عن أي شيء يضر بمصالحه، ونقول لإخواننا وأخواتنا المعتقلين والذين وُجهّت لهم التهم الباطلة زوراً وبهتاناً احتسبوا ذلك عند الله تبارك وتعالى، وأوكلوا أموركم إليه فإنّه معكم ولن يتخلى عنكم وأنّ المظلوم إذا رجع إلى الله تبارك وتعالى فسيكون الله معه، فكونوا مع الله تعالى فمن كان مع الله عز وجل كان الله معه وإنّنا نشتكي ما جرى علينا إلى الله تبارك وتعالى من الظلم وسلب الحرية وسلب أبسط الحقوق، ولكننا مع هذا كله نصّر على أنّنا أبناء هذا الوطن ومن كان لهم دورا كبيرا في الحفاظ عليه في منعطفات كبيرة ونحن أصحاب العزة والكرامة لا تضرنا هذه الاتهامات التعسفية الظالمة التي تأتي على خلفية عرفها أهل الكويت جميعاً فيما يعيشه واقعهم الذي فرضته سياسات وزارة الداخلية من الكبت وفقدان الاحساس بالآمان الشخصي وابتعاد الكثير من قيادات هذا الوطن العزيز الذين كان لهم دورهم الكبير عن المشهد السياسي والاجتماعي.
حفظ الله الكويت من كل مكروه
حسين عبدالله المعتوق
11 شوال 1447 هـ
31/3/2026
..................
انتهى / 232
تعليقك